الشيخ المفلح الصميري البحراني
47
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* أقول : المشهور عند علمائنا ان بلوغ الكريّة يقتضي عدم الانفعال بدون التغير ، سواء كان في حوض أو آنية أو غدير ، وقال المفيد وسلار : تنجس الحياض والأواني ، سواء زاد عن الكر أو نقص ، لعموم النهي عن استعمال ماء الأواني مع نجاستها ، ويحمل « 25 » على الغالب ، من أن الآنية لا تسع الكر . [ النزح ] * ( قال رحمه اللَّه : وهل ينجس بالملاقاة ؟ فيه تردد ، والأظهر التنجيس . ) * * أقول : للأصحاب هنا اختلاف ، قال الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط بنجاستها ووجوب النزح ، وهو مذهب ابن إدريس ، وقال في التهذيب : لا ينجس ويجب النزح تعبّدا ، وقوّاه أبو العباس في المقتصر . وقال ابن أبي عقيل : لا ينجس إلا بالتغيّر ويستحب النزح ، واختاره العلامة وابنه فخر الدين . احتج الشيخ ومن وافقه على التنجيس بصحيحة علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة والفأرة ، أو الكلب أو الهرة ؟ فقال : يجزيك ان تنزح منها دلاء ، فان ذلك طهرها » « 26 » ، دلت هذه الرواية على حكمين : الأول : نجاسة البئر لقوله [ عليه السّلام ] : « ان ذلك طهرها » ، فلو كانت طاهرة لزم تحصيل الحاصل . الثاني : وجوب النزح لقوله [ عليه السّلام ] : « يجزيك » ، فإن الاجزاء لا يستعمل إلا في الوجوب ، والخلاف نشأ من تعارض الرّوايات « 27 » التي يطول بذكرها الكتاب .
--> « 25 » - في « ن » : فيحمل . « 26 » - الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب 17 من أبواب الماء المطلق حديث 2 ، لكن ليس فيه : ( والفأرة ) . « 27 » - راجع الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب 14 إلى الباب 23 من أبواب الماء المطلق .